وهبة الزحيلي

67

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : قال ابن أبي حاتم في قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ . . الآية أنزلت في أبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ، أما عمر فجاء بنصف ماله ، حتى دفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما خلّفت وراءك لأهلك يا عمر ؟ » قال : خلفت لهم نصف مالي . وأما أبو بكر فجاء بماله كله يكاد أن يخفيه من نفسه ، حتى دفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما خلّفت وراءك لأهلك يا أبا بكر ؟ » فقال : عدة اللّه وعدة رسوله . فبكى عمر رضي اللّه عنه وقال : بأبي أنت وأمي يا أبا بكر ، واللّه ما استبقنا إلى باب خير قط ، إلا كنت سابقا « 1 » . و قال الكلبي : لما نزل قوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ الآية ، قالوا : يا رسول اللّه ، صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . المناسبة : بعد أن رغب تعالى في الإنفاق في سبيله ، أوضح أن اللّه يعلم مصرف كل صدقة ، سواء أكانت في طاعة أم في معصية ، وخيرنا بين إخفاء صدقة التطوع وإظهارها ، ولكن الإخفاء هو الأفضل ، ويؤيده حديث السبعة الذين يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ومنهم : « ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » « 3 » فكان موضوع الآية الترغيب في إخفاء الصدقات ؛ بعدا عن الرياء .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 323 ( 2 ) أسباب النزول للنيسابوري : ص 48 - 49 ( 3 ) أخرجه أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة .